السيد محمد حسين الطهراني

173

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً * لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً . « 1 » إن الأنبياء ليسوا أشخاصاً عاديّين ، بل إنّهم عبروا مراتب حتّى لا يتخطّوا شيئاً لا في الظاهر ولا في الباطن ولا في المدركات ولا في المخيّلات ويجب أن يكونوا في جميع المراتب صادقين مستقيمين إلي حدّ يكونوا معلّمين لعالم الإنسانيّة إلي يوم القيامة . ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ . « 2 » جميع الأنبياء يقولون أطيعوا أمر الله ، وحيثما قالوا أطيعوا أمرنا نحن ، فذلك لأنّ أمرهم أمر الله ، وإذا قال نبيّ أطيعوا أمري ، وقام بفصل أمره عن الله ، وكان حين قوله « أطيعوا أمري » ملتفتاً إلي نفسه ، فإنّ أمره يكون خلاف النبوّة والحكم والكتاب الذي وهبه الله إيّاه . وأساساً فإنّ الإنسان الذي أعطاه الله الكتاب والحكم والنبوّة ، ليس له ذلك الشأن والموقع ليقول للناس كونوا عباداً لي ، نفّذوا أمري ونهيي ، أنا سلطانكم وحاكمكم وملككم ، ولأنّي نبيّ فإنّ عليكم أن تكونوا عباداً وأرقّاء لي . كلّا أبداً فالأمر ليس كذلك . وعليه فإنّ علماء اليهود والنصارى الذين دعوا الناس إلي عبادتهم وجعلوا أنفسهم القادة وجعلوا الناس أتباعاً لهم إنّما عملوا خلافاً لموسى

--> ( 1 ) الآية 7 و 8 ، من السورة 33 : الأحزاب . ( 2 ) الآية 79 ، من السورة 3 : آل عمران .